-->

أممها بورقيبة سنة 1964: تونس تتجه نحو تمليك الأجانب للأراضي الدولية بالمراكنة

حجم الخط

 بقلم كريمة السعداوي: نشرت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري يوم الأربعاء 8 جوان 2022، على صفحتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” لمحة عن تقدم تنفيذ البرنامج الاصلاحي للوزارة للنصف الأول من العام الحالي وأهم الاجراءات والقرارات الاستعجالية المتخذة في بعض المنظومات الحيوية في انتظار استكمال بقية المنظومات التي لازالت في إطار الدرس.

وقدمت الوزارة، في هذا الصدد، اقتراحات لإنعاش وتنشيط الاستثمار في القطاع الفلاحي ارتكزت حول الغاء سقف نسبة المساهمة الأجنبية في راس مال الشركات الفلاحية المحدد حاليا بالثلثين من 66 الى 100 بالمائة علاوة على تمكين أصحاب المشاريع ذات الأهمية الوطنية بكراء الأراضي الدولية الفلاحية بالمراكنة أي دون المرور بإجراءات طلبات العروض والاحتكام لتراتيب الصفقات العمومية وتبقى للإدارة وفق وزارة الفلاحة السلطة التقديرية لقبول او رفض العروض المقترحة.

وقدر المرصد التونسي للاقتصاد في معرض تعليقه على هذا التوجه بأن تفتح هذه الإجراءات الباب لما يسمى عالميا بظاهرة “الاستيلاء على الأراضي”، وهي تعرف بالتفويت على وجه الكراء أو البيع في مساحات شاسعة لصالح رؤوس أموال كبرى، عادت ما تكون أجنبية.

وليست “الإصلاحات” التي ترمي الى تمكين المستثمر الاجنبي من ملكية الاراضي التونسية بحديثة العهد، حسب المرصد، اذ طرحت للنقاش سنة 2013 في مشروع قانون الاستثمار حيث تم اقتراح فصول تمكن المستثمر الاجنبي امتلاك الاراضي التونسية الفلاحية غير انه وبعد ضغط من مكونات المجتمع المدني تم التخلي عن هذا المشروع، كما اعادت الحكومة التونسية اقتراح الموضوع في صيغة أخرى في إطار القانون الأفقي لتحسين مناخ الاستثمار في 2019 وتم التصدي له وهو ما دفع المرصد للتساؤل حول المغزى من طرح الحكومة الحالية مجددا لمسالة السماح للأجانب بتملك العقارات الفلاحية بالكامل وهو ما يعيد مرة أخرى شبح الاستيلاء على الأراضي الزراعية من قبل الأجانب على حد تقدير المرصد التونسي لاقتصاد.

يذكر ان السماح بتمكين الشركات -التي يمكن أن يكون رأس مالها أجنبي- من تملك الأراضي الفلاحية في الفصل 5 من مشروع القانون الافقي لتحسين مناخ الاستثمار قد اثار جدلا كبيرا خصوصا بعد تصريح رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي في أواخر ماي 2021 باقتراحه تمليك القطريين للأراضي الدولية بما يبرز أن تونس لم يعد لديها ما تقدمه للأجانب لتشجيعهم على الاستثمار فيها إلا أراضيها وعقاراتها حسب تقييم العديد من المتخصصين في الشأن الاستثماري سيما ان القانون المؤرخ في 12 ماي 1964 والمتعلق بتأميم الأراضي الفلاحية (قانون الجلاء الزراعي) يؤكد انه لا يحق لأي أجنبي أن يملك أرضا فلاحية في تونسية، فيما يمنع قانون 1995 التونسيين أيضا من امتلاك الأراضي الفلاحية التابعة للدولة، كما أن شركات الإحياء الفلاحي لا بدّ أن تكون مملوكة للجانب التونسي بنسبة لا تقل ّ عن 51 بالمائة.

هذا ووفقا لآخر تقرير لمحكمة المحاسبات حول الأراضي الفلاحية المهيكلة والصادر في 26 ديسمبر 2018، فان الأراضي الدولية الفلاحية تمسح قرابة 500 ألف هك وهي تتكوّن أساسا من المساحات المتأتية من تصفية الأحباس والأراضي المسترجعة من المعمرين. وتمّ هيكلة حوالي 320 ألف هك من هذه الأراضي إثر الاستشارة الوطنيّة الأولى حول الأراضي الدوليّة الفلاحية سنة 1990.

وشملت الأعمال الرقابية للمحكمة الهياكل الراجعة بالنظر إلى وزارة لفلاحة وخلصت إلى ملاحظات تعلّقت بمحدوديّة فعاليّة إجراءات إسناد التصرّف في هذه الأراضي واستغلالها إذ تقلّ مردوديّة 40 بالمائة منها عن معدّل مردوديّة ضيعات الخواص المجاورة بالرغم من تواجدها بأخصب الأراضي الفلاحية بالبلاد. كما أفضت المهمّة الرقابية لمحكمة المحاسبات إلى الوقوف على ضعف استخلاص المعاليم الرّاجعة للدولة في هذا المجال ومحدوديّة كفاءة وفعاليّة التصرّف في الأراضي المسترجعة وأدّت إلى الوقوف على إخلالات من شأنها أن تمثّل أخطاء تصرّف.