-->

تونس: نسب الخيانة الزوجية لدى النساء تفوق الرجال.. في هذه المرحلة العمرية وهذه أسبابها

حجم الخط

تمثّل الخيانة الزوجية بمثابة «رصاصة» تضرب أسس العلاقات الزوجية فتفكك مؤسساتها وتزعزع كيانها وتخرق استقرارها، ولللغرض حاولت أخبار الجمهورية الاحاطة بكافة جوانب الموضوع فكان لها اتصال بالدكتور هشام الشريف المختص في علم الجنس والموثق الأسري الذي حلّل أهم الأسباب الدافعة للوقوع في الخيانة سواء من قبل الزوج أو الزوجة والحديث عن مسائل متعلّقة بذات الموضوع ..
كما كان لها حديث مع المحامي منير بن صالحة لتوضيح الجانب القانوني في مسألة الخيانة الزوجية..

في البداية وحول تعريف الخيانة الزوجية قال الدكتور هشام الشريف المختص في علم الجنس والموثق الأسري في اتصّال خصّ به أخبار الجمهورية أنها عبارة عن سلوك يتوخاه الفرد سواء كان رجلا أو امرأة تجاه شريك حياته وهي تتمثل سواء في إقامة علاقة جنسية جسدية أو حتى في إقامة علاقة عاطفية افتراضية دونما حدوث اتصال جنسي وهو ما اتفّق عليه العرف والعادات والتقاليد الاجتماعية..
وبناء على هذا فإنّ الخيانة الزوجية يمكن تعريفها بأنها علاقة غير شرعية يقيمها أحد الزوجين مع طرف ثالث ولا يقتصر في مفهومها الشامل على الزنا فحسب؛ بل إن إقامة أي علاقة تتجاوز حدود الاطار الشرعي يمكن أن تعتبر نوعاً من الخيانة وإن كان أشدها بين الزوجين العلاقة الجنسية.
كما اعتبر محدّثنا انه من الناحية الاجتماعية أصبحت الخيانة الزوجية ظاهرة سلبية متفشية في مجتمعاتنا حتّى وإن اختلفت في طريقة النظر إليها  على اعتبار اختلاف النظم الأخلاقية المفروضة على كل مجتمع أو بلد، معتبرا أنّها ظاهرة تنشأ بسبب وقوع خلل ما أو نقص في العلاقة الطبيعية بين الزوج وزوجته والتي تتجلّى من خلال بعض السلبيات التي تطرأ فيها ومن خلال أيضا التأثّر بالثقافات الغربية وبما تبثّه القنوات التلفزية وما يشاهد في الأفلام والمسلسلات التي تتحدث عن الخيانات فتكون أحيانا حافزا لوقوع الطرفين في مأزق الخيانة الزوجية التي من شأنها زعزعة النظام الأسري وأحيانا أخرى سببا في تفكك الأسرة..
تفاقم الخيانة الزوجية في تونس في السنوات الأخيرة
وقال الدكتور الشريف أن المفهوم الاجتماعي للخيانة الزوجية قد  تغير وتطوّر خلال السنوات الأخيرة في تونس خاصة بعد منح حيّز هامش أكبر للحريّة بمفهومها السلبي، حيث تضاعف مثلا حجم المتابعين للقنوات والمواقع الإباحية التي تم فتح عدد كبير منها وهو ما يمثّل سببا من أسباب الخيانة..
مرض الشكّ...
في المقابل تحدّث الدكتور هشام الشريف عن مرض الشكّ الذي يعاني منه بعض الرجال الشرقيين الذين لا يؤمنون بعلاقات الصداقة بين الرجل والمرأة ، حيث تعتبر مخيّلتهم أنّ كل لقاء يحدث بين رجل متزوّج وامرأة أخرى وبين أو امرأة متزوّجة ورجل آخر يدخل تحت طائلة الخيانة الزوجية حتّى لو كان لقاء للتحادث بين الأصدقاء أو الزملاء في العمل..
الأسباب...
وفي شرحه للأسباب المؤديّة إلى الخيانة الزوجية بين الشريكين اعتبر انّ العديد من الأزواج يعيشون إهمالا وحرمانا عاطفيا وجنسيا من قبل شركائهم في الحياة الزوجية، التي تصبح تفتقر للحوار والإصغاء لهموم النصف الآخر وهو ما يؤدي بهم إلى ما لا يحمد عقباه ألا وهو خيانة النساء أزواجهم أو الرجال زوجاتهم..
وقال انّ من أهم الأسباب المؤدية لارتكاب فعل الخيانة الزوجية هي التي لها خلفيات جنسية بمعنى انعدام الإشباع الجنسي والعاطفي بين الطرفين وخاصة المرأة المعروفة في تكوينها السيكولوجي بحساسيتها الزائدة عن الرجل وهو ما يجعلها تشعر وتخضع دوما إلى تأنيب الضمير الذي ينغّص حياتها إن قامت بخيانة زوجها على حدّ تعبيره..
الإدمان على الجنس والنقص المادي..
وقال أن الإدمان على الجنس سواء من قبل الزوج أو الزوجة يكون سببا في الخيانة الزوجية حيث يصبح احد الطرفين المعنيين بهذه المسألة يبحث عن إشباع لرغباتهم الجنسية المرتفعة خارج إطار الزواج، قائلا انّ المرأة التي تعاني من العنف اللفظي والمادي وتشعر بالاضطهاد من قبل زوجها الذي يعاملها كأنها آلة أو شيء اشتراه ويحرمها من عاطفته واهتمامه يدفعها إلى الثورة عليه وخيانته كردّة فعل لما تشعر به..
كما اعتبر محدّثنا انّ من بين أسباب الخيانة الزوجية هو الدوافع المادية حيث انّ بعض النساء الخائنات لأزواجهنّ يتجّهن إلى هذا المسار الخاطئ لعدم تغطية شريك حياتهنّ لاحتياجاتهنّ المادية والخاصة، مشيرا إلى انّ هنالك أصنافا في الخيانة الزوجية الجنسية وهو الصنف البغائي أي ممارسة الجنس بمقابل مادي..
النساء أكثر خيانة من الرجال في تونس في هذه المرحلة العمرية
في سياق آخر كشف محدّثنا أنّ نسب الخيانة الزوجية في تونس  متساوية بين الرجال المتزوجين والنساء المتزوّجات مع تقدّم طفيف جدا للمرأة عن الرجل أي أنّ النساء في تونس أكثر خيانة من الرجال..
وحول حديثه عن التفاوت الطفيف بين نسبة الخيانة بين النساء والرجال في تونس، قال الدكتور هشام الشريف انّه في المرحلة العمرية المتراوحة بين 25 سنة و40 سنة نجد انّ المرأة تخون أكثر من الرجل مشدّدا على انّها نسبة طفيفة بقرابة 5 بالمائة ..
في المقابل قال انه خلال المرحلة العمرية المتراوحة من 40 سنة فما فوق نجد انّ نسبة خيانة الرجال تتضاعف عن النسبة المسجّلة للمرأة في تونس..
«النية المقعمزة» على الخط...
وقال محدّثنا انّ عقلية الخيانة الزوجية متجذّرة في مجتمعنا حيث أنّ سوء النية أو ما يعرف بلغتنا العامية «بالنية المقعمزة» تؤدي أحيانا إلى تفكيك الأسر وزعزعتها، لاعتبارها انّ كل لقاء يحدث بين امرأة متزوجة وطرف آخر أو رجل متزوج وامرأة أخرى يندرج ضمن الخيانة للشريك فلا إيمان عند البعض لا بالصداقة النزيهة ولا بالزمالة ولا بالأخوة..
في المقابل اعتبر الشريف انّ نظرة المجتمع الشرقي أكثر قسوة على المرأة التي تخون زوجها من الرجل الذي يخون زوجته حيث تطال المرأة أصابع الاتهام وتتجه إليها أبشع النعوت في حين انّ خيانة الرجل تعتبر مجرّد نزوة أو علاقة عابرة لا غير وهو ما يعبّر عن العقدة الكامنة في المجتمعات الذكورية..
تونس من أكثر البلدان العربية تسامحا مع الخيانة الزوجيةالدكتور هشام الشريف قال أن المرأة لها أكثر قدرة في اكتشاف خيانة زوجها عن اكتشاف الرجل خيانة زوجته وذلك يعود إلى الحساسية المفرطة  للمرأة والحدس الذي تملكه، قائلا في المقابل انّ تونس تعدّ من أكثر البلدان العربية تسامحا مع الخيانة الزوجية..
القانون التونسي لا يعترف بمفهوم الخيانة الزوجية..
وفي ذات اتصالنا بالأستاذ المحامي منير بن صالحة لتوضيح الجانب القانوني في مسألة الخيانة الزوجية بين أنه لا وجود لأي عبارة في النص القانوني اسمها الخيانة الزوجية وبالتالي فان القانون الجزائي التونسي لا يعترف بمفهوم الخيانة ولا يعاقب عليها لأنها اشمل بمفهومها لغة من مفهوم الاتصال الجنسي..
وأضاف بن صالحة أن الخيانة الزوجية قد تكون خيانة بالعين وقد تكون خيانة بالقلب أو بالعاطفة وقد تكون أيضا خيانة معنوية، مشيرا الى انّها كلها تندرج ضمن أنواع وأصناف من الخيانات التي قد يرفضها العرف بين الأزواج وقد ترفضها الأخلاق والشرائع والنواميس والعادات  الاجتماعية..
وتابع قائلا «فمن تحتسي قهوة مع رجل في منتصف الليل وهي متزوجة تعتبر في نظر المجتمع قد خانت شرف زوجها والزوج الذي يقضي أسبوعا مع امرأة وهو متزوج دون أن يمارس معها الجنس قد يعتبر خان زوجته في نظر الأخلاق والعرف»..
وبناء على هذا شدّد بن صالحة على أنّ القانون الجزائي بوصفه قانونا دقيقا يعاقب على أفعال واضحة لم يشأ المشرّع من خلاله أن يدخل في هذه المتاهات ليفكّر أين تبدأ الخيانة الزوجية وأين تنتهي، بل اكتفى فقط بفعل وحيد وهو الاتصال الجنسي والذي يعرفه المشرع التونسي بعبارة «الزنا»..
70 بالمائة من النساء لا يكتشفن خيانة أزواجهن !
في ختام مداخلته شدّد الدكتور شريف محدّثنا على ضرورة بحث الرجل أو المرأة ممن يتعرض للخيانة الزوجية عن مكامن النقص والخلل والتقصير الحادث وأبرز المشاكل التي أدّت إلى اتجاه الشريك للخيانة، مضيفا في المقابل انّ الإحصائيات العلمية أكّدت أن عددا كبيرا من المتزوجين لا يكتشفون قيام الشريك بالخيانة تجاههم ولا يشعرون بها تحديدا النساء بنسبة 70 بالمائة و54 بالمائة بالنسبة للرجال..
الفرق بين الزنا في القانون التونسي وفي الشريعة الإسلامية
وقال الأستاذ منير بن صالحة أنّ «الزنا» في القانون التونسي يختلف عن الزنا في الشريعة الإسلامية حيث انّه في قانوننا لا يكون إلا بين المتزوجين ويعاقب عليه بالسجن مدى 5 سنوات، في حين أنه في الشريعة الإسلامية هو كل اتصال جنسي غير مشروع حتى لو تمّ بين أعزب وعزباء..
واعتبر محدّثنا أن المشرع التونسي في الفصل الذي يعاقب فيه على الزنا لا يعتبره مضرا بالمجتمع أو مشجّعا على الجريمة إنما يعتبره حقا لأحد الزوجين فإذا تنازل أحدهما عليه تنتهي  بذلك الجريمة وتتوقف المحاكمة ويتوقف التتبع على خلاف بقية الجرائم التي حتى وان تنازل المتضرر فان الحق العام يبقى قائما ويمكن أن يعاقب مجرما حتى لو اسقط المتضرر دعواه.