دماء وذهب في وجه خفافيش الظلام.. ارفعوا أيديكم عن صانع أمجاد "المكشخة"
حجم الخط
بمثل هذه العناوين الاستفزازية، التي تُطبخ على نار الحقد في غرف الظلام، يُمَنّي أعداء النجاح أنفسهم. يتوهمون أن جرة قلم على عريضة بائسة، أو مناورة رخيصة في أروقة المحاكم، قادرة على اقتلاع جذور تاريخٍ صلب كُتب بالذهب وعُمد بعرق السنين. هي حقاً "أحلام الفتى الطائش"؛ ذلك الذي أعمته أوهامه فظن أن استقرار القلعة الحمراء والصفراء يمكن هزّه ببعض الأوراق "يمسح فيها حمدي يديه بعد ما ياكل الكفتاجي في باب سويقة". يحلمون بإسقاط الهرم وإفراغ الساحة، متناسين أن زعامات هذا الكيان لا تُسحب منها الثقة بفرمانات الوكلاء، بل تحرسها قلوب الملايين ودروع بشرية لا تُقهر ولا تُساوم.
أقلام مسمومة ومجد معمّد بالدم.. ارفعوا أيديكم عن جبل الترجي!
لم يكن قلمي يوماً مجرد حبر بارد يُسكب على ورق أصمّ، بل كان دوماً ينبض بلونين لا ثالث لهما: الدم والذهب. والاليوم، لا أكتب لكم حبراً، بل أكتب بدمٍ يغلي في عروق كل من سكنت "المكشخة" وجدانه، بوجع العاشقين، وبغضب النسور حين تُستفز في أعشاشها.
هنالك في شريعة الكيانات الكبرى قداسات لا تُمس، وتاريخ لا يُكتب بمحاضر الجلسات الجافة، بل يُنحت بعرق الرجال، بدموع المدرجات، وبليالٍ طوال من إنكار الذات. حمدي المدب ليس رقماً في سجل مؤسساتكم، ولا مجرد رئيس عابر في تاريخ الجمعية. هذا الرجل هو الشريان الذي ضخّ الحياة في قلب الترجي حين عزّ السند. هو الصخرة التي تحطمت عليها أمواج الأزمات، وهو الذي أهدى من ماله وعمره وصحته ما يكفي ليرصّع صدر تونس بنجوم إفريقيا. أن يُكافأ هذا الهرم اليوم بعريضة أقل ما يقال عنها إنها وُلدت في مستنقعات الدسائس، فذلك ليس مجرد جحود، بل هو طعنة خنجر في ظهر الوفاء.
لكن، حين نرفع الغطاء عن هذا المستنقع، تزول الغشاوة وتنكشف الوجوه الكالحة. من يقف وراء هذه السطور المسمومة؟ إنه المحامي عماد بن حليمة. نعم، ذاك الوجه الذي لم نره يوماً يهتف في المنعرج الجنوبي، ولا سافر في أدغال القارة ليرفع راية النادي. بل عرفناه خادماً مطيعاً في بلاط اللوبيات، وبوقاً مأجوراً ينطق بلسان سيده كمال اللطيف، عرّاب المؤامرات القابع اليوم خلف القضبان، يتجرع عزلة السجون وحسرة النفوذ المنهار.
يا لها من كوميديا سوداء تبكي العين وتدمي القلب! خفافيش الظلام التي عاشت دهراً تقتات من هندسة الخراب، وتنسج خيوط المؤامرات في الغرف المغلقة لتركيع البلاد والعباد، تطل علينا اليوم لتعطي لقلعة باب سويقة دروساً في "الشفافية والحوكمة"! أي نفاق هذا؟ وأي استبلاه للعقول؟ إنها ليست عريضة قانونية، بل هي رسالة حقد مشفرة مرسلة من وراء أسوار السجن، عبر وكيل بائس، لمحاولة إشعال حريق في البيت الوحيد الذي ظل شامخاً، مستقراً، وعصياً على الاختراق في هذا الوطن.
هم لا يبحثون عن تدقيق مالي، بل يبحثون عن ثغرة لاغتيال الاستقرار. يوجعهم أن يروا الترجي مؤسسة مهابة، يغيظهم أن يروا حمدي المدب زعيماً تحرسه قلوب الملايين. اعتقدوا واهمين أن بغياب العرّاب الأكبر في غياهب السجن، يمكن لبعض البيادق أن تحرك رقعة الشطرنج وتعبث بتاريخ الكيان.
يا سادة الخراب، لقد أخطأتم القبلة واستفززتم المارد الخاطئ. حين يزأر جمهور الدم والذهب بكلمة "حمدي خط أحمر"، فهذه ليست شعارات تُكتب على الجدران لتُمحى في الصباح. هذا عهد، وميثاق، وجدار من لحم ودم ونار! هذا الجمهور العظيم يشم رائحة الخيانة عن بُعد، ولن يترك قائده فريسة لضباع السياسة ومرتزقة المحاكم.
إلى حمدي المدب: لا تلتفت لنباحهم، فالجبال لا تنحني لعواصف الأقبية. امضِ في مسيرتك، فخلفك جيش لا يخون.
وإلى بيادق كمال اللطيف ومن معهم: العبوا بأوراقكم المحترقة بعيداً عن حديقة حسان بلخوجة. من يحاول أن يغرس أنيابه في جسد الترجي، فليستعد لتجرع سُمّه.. عاش الترجي الرياضي التونسي غصّة في حناجر الحاقدين، وعاش رجاله أسياداً فوق كيد الكائدين.
هذه أحدث تدوينة
